ابن حمدون
393
التذكرة الحمدونية
خطبة الباب بسم اللَّه الرّحمن الرحيم الحمد للَّه المخوف بطشه وبأسه ، الرؤوف حين يحيط بالمرء قنوطه ويأسه ، العطوف برحمته على عباده ، اللطيف بمن وفّقه لتزود معاده ، موقي الشجاع وقد خاض غمار المنية ، وملقّي الجبان وقد استدفع حتفه بقبول الدنية ، لا ينجي من قضائه قراع البيض والأسل ، ولا يلجي من بلائه ادّراع السوابغ والجنن ، المسوي بين النّجد والضّرع في قسمة الآجال ، ومسلط الحمام حائلا دون الأماني والآمال . أحمده حمدا يكون مستحقه وأهله ، وأذعن بأن لا حول ولا قوة إلا به وله [ 1 ] ، وأشهد أن لا اله إلا اللَّه [ 2 ] وأنّ محمدا عبده ونبيه ، ورسوله وصفيه ، أرسله ويد البغي في العرب تقدّ وتصطلم ، ونار الحرب بينها [ 3 ] تقد وتضطرم ، وكل منهم مدلّ بنجدته وبسالته ، ومولّ عن سنن رشده وهدايته ، فدعاهم مخرجا لهم إلى الضياء من ديجور الظلام ، وأنزل بمن خالفه منهم قوارع الانتقام ، وأيده من أصحابه بالأبطال الأعلام ، حتى قامت دعائم الاسلام ، وآذنت قواعد الكفر بالانهدام ، صلَّى اللَّه عليه وعليهم ما استهل الغمام ، وأعقب الضياء الظلام .